ابن حزم
24
رسائل ابن حزم الأندلسي
الحب ، حول الموضوع نفسه ، وعندما ينتهي سقراط من آراء تلك المرأة ، يدخل القبيادس مع شلة من السكارى ، ويتجه الحديث وجهة عملية ، إذ يكون دور المتحدث السابع - وه القبيادس - أن بين مميزات سقراط ، وخاصة في الحب ، وعلى نحو أخص في محبته لالقبيادس نفسه . وفيما كانت الجلسة تنحو نحواً جديداً ، بعد أن انتهى كلام السابع ، جاء جمع من السكارى آخر ، ووجدوا الباب مفتوحاً فدخلوا ، وكثر الضجيج وأنتقض النظام ، وانفضت الجلسة على نحو ما . ذلك هو الإطار العام الذي جرى فيه " حوار المأدبة " - دون المحتوى - ولعله أو إطاراً شبيهاً به ( 1 ) هو الذي أوحى بعقد ذلك " المقام " حول " العشق " في مجلس يحيى بن خالد البرمكي ( 190 / 805 ) ( 2 ) ، فقد كان يحضر ذلك المجلس عدد غفير من أهل البحث والنظر مثل أبي الهذيل العلاف وهشام بن الحكم والنظام وبشر بن المعتمد وثمامة بن أشرس والموبذ قاضي المجوس وغيرهم ؛ وقد كان عدد المتحدثين في مجلس يحيى ثلاثة عشر ، وهم وإن لم يحاولوا ترسم حوار فيما بينهم فقد اكتفوا بحكاية الشق الأول من " حوار المأدبة " ، إذ تناول كل منهم " العشق " حسب تصوره له ، بوصف موجز ، وربما لم يكن فيهم من أعتمد الآراء التي وردت في " حوار المأدبة " حول العشق ، ولكن الإطار نفسه يربط بين مجلسهم والمأدبة ؛ وشئ آخر أهم من الحوار وهو تلك التوطئة في كل من المجلسين ، فقد بدأ " حوار المأدبة " بالشكوى من أن جميع الأرباب تصاغ فيهم الأناشيد والمدائح إلا رب الحب ، بل إن المعلمين المحترفين من السوفسطائيين يؤلفون الكتب والخطب في أصغر
--> ( 1 ) إن توالي عدد من الحكماء اليونانيين في الحديث حول موضوع معين أصبح صورة محببة لدى المفكرين المسلمين ، مثل تواليهم في تأبين الإسكندر ، وفي مواقف أخرى أورد بعضها حنين أبن إسحاق في كتابه " نوادر الفلاسفة " ( أنظر ملامح يونانية ص 111 وما بعدها ، والملحق رقم : 2 ) . ( 2 ) أنظر المسعودي : مروج الذهب ( ط . شارل بلا ، بيروت 1973 ) 4 : 236 - 241 .